إهانة المواطن، من مهام الإدارة التونسية
من قبل : Unknown الاثنين، 2 فبراير 2015


على مدى عقود يخرج علينا العم عارف في ندوة صحفية أو برنامج تلفزي منمق ليقول لنا أن تونس بلد متقدم ومتحضر وامتلك ناصية العلم وتونس بلد في الصفوف الأمامية، بعد الثورة اكتشف من يوم لآخر أن تونس في الصفوف الأمامية من درجة التأخر والتخلف على مستوى قادتها لان الكذب امتهنوه صنعة ابا عن جد وان الخداع بات ديدنهم. قام المجلس التأسيسي بصناعة دستور بعد 3 سنوات من اندلاع الثورة وفي جانفي 2014 تم إيداع هذا الدستور بمكتبة المجلس ونسخة منه اودعت مكتب رئيس الجمهورية واخرى استقرت بمكتب رئيس الحكومة دستور تحفة فنية تم طيه وإبقاؤه في حال حسنة لعدم الاستعمال. اما دستور الواقع فهو الذي يقع اعتماده لتسيير حياة المواطن، وهو دستور اشد فاعلية وقوة لأنه لا يشترط المساواة ولا يشترط العدالة ولا يشترط الكرامة بل هي أشياء ثانوية لا يمكن الوقوف عندها في كل مناسبة. لذلك نرى من حين لآخر تخرج هذه الادارة او تلك لتذل المواطن باجراء إداري اقل ما يقال عنه انه قرار ميت مثلما فعلت ذلك وزارة التربية منذ ايام وما خلف الامر من تجاذبات في الراي العام والخاص اما اليوم وبعد جدال كبير ونقاشات ترأسها كبار الإدارة التونسية تخرج علينا إدارة الصندوق الوطني للتامين على المرض لتجر منخرطيها على تسلم دفتر علاج في نسخة جديدة لسنة 2015 ذلك أن منخرطيها تخلفوا عن تسديد مخلفات بذمتهم ولذلك تطالبهم بتسوية وضعيتهم وهذا الأمر مفهوم رغم ما فيه من عيوب اما ان تفرض ادارة الصندوق الوطني للتامين على المرض على المنخرطين والمواطنين ان يتحملوا خطا ارتكبته ذات الإدارة فهذا هو الإذلال بعينه لكرامة المواطن. مكاتب صناديق التامين على المرض تغص بالمنخرطين منذ بداية السنة الادارية الجديدة الاف المواطنين يتحولون يوميا الى مكاتب الصندوق لتسوية وضعهم ولتسلم دفتر العلاج الجديد ولكن اغلبهم يقضون يومهم في الصراخ والجدال والعراك والانتظار المرير ثم يطلب منهم الرحوع في الغد وهكذا دواليك. هذا ما يسموه تونس دولة متقدمة في المجال الرقمي اذ تعجز ادارة الصندوق الوطني للتامين على المرض عن ايجاد صيغة مثلى لتسوية وضعية منخرطيها دون ارغامهم على التخلف عن العمل وعن التنقل الاجباري وعن الاسترخاص المفروض عليهم ليقضي كل منهم يومه بين احضان ادارة عاجزة ومفلسة. تخلفنا دليل جهلنا لان المخطئ هو الذي يتحمل المسؤولية ولكن المواطن ضعيف الارادة ولا قدرة له على مواصلة النضال وهذا ما يرغب فيه القادة والحكام وهو ان ييأس المواطن ويستسلم الى الامر الواقع وهي الفوضى العارمة والضبابية، الم يكن بامكان المدير العام إيجاد صيغة اخرى لتسوية وضعية المنخرطين اليست بطاقات العلاج تستعمل في اوجه محددة ومعلومة وهي المستشفى العمومي او طبيب العائلة او الصيدلية او مراكز التصوير ومراكز التحليل الم يكن بامكان اصحاب الفضل علينا في (cnam) من تشريك هذه الجهات لتخفيف الضغط عن الموظفين في شبابيك (cnam) اليست (cnam) هي التي ارتكبت الخطا التسييري؟ فلماذا يدفع المواطن فاتورة التعب والتنقل والانتظار والاسترخاص حتى يتسلم دفتر العلاج الذي كان من المفروض ان ترسله ادارة (cnam) لمنخرطيه الى عناوينهم مثلما تقوم بذلك المؤسسات التأمينية والبنكية كلها؟ اليست (cnam) تتسلم اموالا من منخرطيها فلماذا لا تحترمهم وتعاملهم معاملة الحريف المحترم؟ يصل عدد زوار (cnam) بنابل قرابة الالف مواطن، لا يصل الى قضاء شؤونه من جميع هؤلاء سوى 350 او 400 شخص والبقية يقع دعوتهم للرجوع في اليوم الموالي.



via قابس اليوم

- copyright © مدونة النينجا -Metrominimalist- Powered by Blogger - Designed by Johanes Djogan- تعريب و تطوير: قوالب مدونات بلوجر