خواطر الأستاذ عبد الستار المسعودي:في زيارة النائب الجريح محمد علي النصري
من قبل : Unknown الخميس، 4 سبتمبر 2014


.. لقد قيض الله لي فرصة زيارته صبيحة أمس 3/09/2014 بالمستشفى العسكري بتونس.. وعاينت حجم الاضرار التي لحقت بجسمه.. ومدى تأثير العملية الارهابية على وجدانه.. قص علي الرواية بتفاصيلها وكيف القى بنفسه «بحرارة الروح» من علو سطح منزله الذي يربو عن 5 او 6 امتار.. وكيف سكنه الرعب وهو يحاول النجاة بجلده.. وقفز على طريقة «سرجاي بوبكا» serguei Bubka بطل العالم في القفز بالزانة saut à la perche.. وسقط كالكتلة الواحدة بمنزل جاره من الخلف) بدون استئذان طبعا.(.. ومن حسن حظه ان كومة من الاجر امتصت لطمة جسده المكور.. والفاقد للصيانة.. ليصاب بكسر في قدمه.. ومن هول الفاجعة ابى الاغماء ان ينتابه.. فتحصن بكومة الآجر.. وحبس انفاسه.. وتحمل اوجاعه.. سيما وهو يلمح الارهابيين فوق سطح منزله يبحثون عنه يسرة ويمنة.. ومرت الدقائق كالدهر.. وتأبط بالصبر و«بالفرتونة».. وتذكر قصة غار حراء وكيف ان الله اغشى ابصار كفار قريش عن رؤية الرسول الاكرم.. الى ان سمع مناديا يناديه من أجواره.. يبحث عنه فتردد في الرد… الى ان تيقن من ان صاحب الصوت لا ينتمي الى عصابة الموت.. فاجابه بالآهات والانين.. وهبت الجماعة من ذوي البر والاحسان وحملوه الى المشفى المحلي وهو «مفجوع» ولم يستوعب بعد الصدمة الارهابية.. فسأل عن البوليس.. والحرس.. والجيش.. والحماية.. فلم يظفر بجواب من مرافقيه.. فسال عن حال رفيقة دربه.. وأبنائه.. فاجابه احدهم.. »لاباس».. فحملق فيه واستفسره هل ان «لا باس متاع العرب.. ام لباس الصحيحة».. فطمأنه بـ ça va.. عندها تنفس الصعداء.. كان يقص الرواية وهو ملقى على فراش المستشفى بحضور زميلي القيادي بنداء تونس فوزي اللومي.. وكانت زوجته تحاول التخفيف من الامه واوجاعه.. وتقدم له بين الفينة والاخرى ما تيسر من المشروبات.. «والحرابش».. وكانت بالرغم مما كانت تشيعه من تماسك وهي في حضرة «دالي» (كما يحلو لنا ان نتربج به في النداء.. )، متأثرة.. والحزن يعلو محياها.. تطلق الزفرات.. والتنهيدات.. وتتذرع للمولى.. وتستحمده على المكروه.. وكنت وصديقي فوزي اللومي نحاول التخفيف من هول الصدمة.. ونردد «لاباس.. لاباس.. »كأننا في حضرة نوفل الورتاني.. وفي الاثناء حل الطاقم الطبي للكشف عن «دالي» فآثرنا الخروج لفسح المجال الى حين.. قبل ان نرجع الى الغرفة لأساله عن الجريمة.. وكيف ان القصرين أصبحت إمارة للارهابيين.. يرتعون فيها كما يشاؤون.. فلا امن ولا هم يحزنون.. وكيف امكن للمعتدين تامين انسحابهم قبل حلول الامن بعد وقت طويل.. وبعد «لا اتخذت».. وكيف.. وكيف.. وهنا قاطعني «دالي» ليسال عن ردود فعل الناس.. البسطاء منهم.. والسياسيين.. ونسخهم.. والوطنيين.. والبيوعين.. والنبارة.. والندائيين.. والمقوشين.. والاخوان.. فاجبته «لاباس».. في مجمله.. فنهض وهو يتوجع.. ليسأل «اناهي لاباس.. متاع العرب.. ام الاخرى».. فضحكنا.. واستدرجته لاصل البلية.. ليقص علينا الواقع المرير لامارة القصرين السلفية.. وهذه حكاية عجيبة تستوجب مساحة اخرى./.عن المسعودي.. يتبع..



via قابس اليوم

- copyright © مدونة النينجا -Metrominimalist- Powered by Blogger - Designed by Johanes Djogan- تعريب و تطوير: قوالب مدونات بلوجر